الميرزا القمي

122

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

ولا يصح الشرط والتعليق . ثمّ ترقّى عن ذلك ، وقال عطفاً على قوله « لأنّ مع نيته » إلى أخره : « ولأنّه إذا عزم من الليل » إلى أخره ، يعني : أنّه لا تتصوّر هناك نية أصلًا ، لا مطلقاً ، ولا مشروطاً ؛ لأنّ نية السفر مضادة لنية الصوم ، وإرادة الضدين ممتنعة ، فلا يتصوّر هناك صوم حتى يندرج في قوله تعالى * ( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ ) * . قوله : « فلا يكون صوماً تاماً » إشارة إلى أنّ قوله تعالى * ( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ ) * من باب ضيّق فم الركية ؛ لأنّه لا معنى للصوم قبل الفجر ، فالأمر بإتمام الصوم بعد قوله تعالى * ( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) * بلا فاصلة ، وعدم تحقّق صوم حتى يصح القول بوجوب إتمامه ، قرينة على إرادة صوموا صوماً تاماً انتهاؤه الليل ، لا ائتوا ببقية الصوم حتّى يتمّ . والحاصل : أنّ صوم مبيّت السفر ليس صوماً تاماً على الوجهين المتقدّمين ، إما لأنّه ليس هناك صوم أصلًا بناءً على استحالة اجتماع الإرادتين كما بيّناه في الدليل الأخر وآخر وجهي الدليل الأوّل ، أو لأنّه صوم مشروط في نيته ، ولم يحصل شرطه كما بيّناه في أوّل وجهي الدليل الأوّل . ثمّ لمّا كان لازم هذا الكلام لو يبيّت نيّة السفر ولم يخرج أصلًا فساد صومه ، بمعنى وجوب قضائه وإن وجب عليه الإمساك من جهة سائر الأدلَّة . نبّه على ذلك وقال : « ولو قيل » إلى أخره . ثمّ إنّه لما كان لازم ما ذكره أن يجب عليه القضاء في صورة عدم الخروج وإن جدّد نيّة الصوم قبل الزوال ، استدركه بقوله : « إلا أن يكون جدّد نيته قبل الزوال » فإنّ ذلك مخرج بالدليل ، وإن كان مقتضى ما أصّله لزوم القضاء عليه حينئذٍ أيضاً ؛ لأنّه لم يصم صوماً تاماً . قال في المدارك : واستدلّ المحقّق في المعتبر على هذا القول أيضاً بأنّ من عزم على السفر من الليل لم ينوِ الصومَ إلى آخر ما نقلنا عنه ، ثم قال : وهو استدلال ضعيف ،